السيد أمير محمد القزويني

169

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الثالث : إنّ الإمام كالنبي ( ص ) يجب أن يكون معصوما من الخطأ والنسيان والسهو والعصيان كما قدّمنا لأنّه حافظ للشريعة ، وقائم بها . ، فلو جاز عليه الخطأ لم يكن حافظا لها ، ولا منفذا لأحكامها بالشكل الذي أنزل اللّه تعالى على رسوله ( ص ) ، بخلاف المجتهد فإنّه لا تجب عصمته ، ويجوز عليه الخطأ ، ولا يستطيع أن يحفظ نفسه من الخطأ والنسيان ويجوز عليه السهو والعصيان . الرابع : إنّ الإمام يجب أن يكون مخبرا عن اللّه تعالى بواسطة النبي ( ص ) ولا يجوز عليه الاجتهاد كالنبي ( ص ) ، لأنّ الاجتهاد يخطئ والنبي ( ص ) والإمام لا يخطئان ، ولأنّه لا يحصل معه العلم بأنّ ما يقوله نازل من عند اللّه تعالى لجواز أن يكون ناشئا عن رأيه ، وهوى نفسه ، وقد حكم النبي ( ص ) بأنّ ذلك ضلال وإضلال . ففي صحيح الإمام البخاري في باب ذمّ الرأي وتكلّف القياس في أواسط ص 173 من جزئه الرابع . عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا ، ولكنه ينزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ، فيبقى أناس جهّال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلّون ويضلون » . ولأنّه لو جاز على النبي ( ص ) الاجتهاد لجاز أن يكون ما يقوله باجتهاده ، وليس نازلا من عند اللّه تعالى وذلك ينافي قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ومناف لما أخرجه البخاري في صحيحه في أواخر ص 173 من جزئه الرابع في باب ما كان النبي ( ص ) يسأل ممّا لم ينزل عليه الوحي فيقول ( ص ) لا أدري ، ولم يجب حتى ينزل عليه الوحي ، ولم يقل برأيه ، ولا بقياس لقوله تعالى : بِما أَراكَ اللَّهُ ولأنّه مناف لقوله تعالى في سورة الحاقة